عمر فروخ

425

تاريخ الأدب العربي

اعقاب الخلافة العباسية ( 2 ) [ 2 - ] النصف الأوّل من القرن السابع للهجرة ( الثالث عشر الميلاديّ ) المغول ( التتر ) وسقوط بغداد [ مقدمة ] جاء الخليفة الناصر إلى الخلافة سنة 575 ه ( 1180 م ) وبقي فيها نحو سبع وأربعين سنة . ومع أنّ الناصر كان حازما شديد الرعاية لأمور رعيّته ، فإنّ الأحوال لم تكن في أيامه مستقرّة . وجاء بعد الخليفة الناصر ابنه الظاهر ( 622 ه - 1225 م ) فمكث في الخلافة ثمانية أشهر ونصف شهر ، ولكنّه لم يكن مثل أبيه في شيء ولا جرى في أيامه ما يستحقّ ذكرا . ثمّ جاء المستنصر بن الظاهر ( 623 - 640 ه ) ، وكان خليفة عمرانيا مصلحا بنى المدرسة المستنصرية في بغداد كما بني الجسور والمساجد ودور الضيافة والربط « 1 » ، وكانت أيامه طيّبة والدنيا في أيامه ساكنة ( قبل العاصفة ) والخيرات دارّة والأعمال عامرة . ووزر للمستنصر وزيران : مؤيّد الدين القمّيّ ( 623 ه ) - وكان القمّيّ وزيرا لأبيه ولجدّه من قبله - ثمّ نصير الدين أبو الأزهر أحمد الناقد . وقد كان هذان الوزيران كلاهما من الوزراء الحازمين المقتدرين . وفي عاشر جمادى الثانية من سنة 640 ( 4 - 1 - 1243 م ) جاء آخر الخلفاء العباسيين المستعصم باللّه بن المستنصر إلى الخلافة ، وكان ليّنا مستضعفا قليل الخبرة بأمور الدولة قليل الاهتمام بمعالي الأمور ، وكان يقضي أكثر أيامه بسماع الأغاني والتفرّج على المساخر . ومع أنّ مؤيّد الدين القمّي كان وزيرا للمستعصم قديرا ، فانّه كان قليل الإخلاص كثير المكر عظيم الحقد : وقعت بين الوزير مؤيّد الدين القمي وبين القائد مجاهد الدين أيبك وحشة لمّا علت مكانة القائد على مكانة الوزير وقويت

--> ( 1 ) الرباط ( بكسر الراء ) مكان تجمع فيه الخيل للغزو ؛ مكان يعيش فيه المتصوفون .